العلامة المجلسي

259

بحار الأنوار

آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم ، قال : فمر بآدم اسم داود النبي عليه السلام فإذا عمره في العالم أربعون سنة ، فقال آدم عليه السلام : يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري ! يا رب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أتثبت له ذلك ؟ قال : نعم يا آدم ، قال : فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري ، قال أبو جعفر عليه السلام : فأثبت الله عز وجل لداود في عمره ثلاثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فذلك قول الله عز وجل : " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال : فمحا الله ما كان عنده مثبتا " لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا " ، قال : فمضى عمر آدم عليه السلام فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم : يا ملك الموت إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة ، فقال له ملك الموت : يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي عليه السلام وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخياء ؟ ( 1 ) قال : فقال له آدم عليه السلام : ما أذكر هذا ، قال : فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجحد ، ألم تسأل الله عز وجل أن يثبتها لدواد ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر ؟ قال آدم عليه السلام : حتى أعلم ذلك . قال أبو جعفر عليه السلام : وكان آدم صادقا " لم يذكر ولم يجحد ، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه . ( 2 ) بيان : هذان الخبران مع اختلافهما مخالفان لما هو المشهور عند متكلمي الإمامية من نفي السهو عنهم عليهم السلام مطلقا ، بل أجمعوا عليه ، والمخالف كالصدوق رحمه الله حيث جوز الإسهاء معروف كما عرفت ولا يبعد حملهما على التقية ( 3 ) لأنهم رووه بطرق متعددة :

--> ( 1 ) وفى نسخة من الكتاب والمصدر : الدجناء . وفى أخرى الدحيا ، ولعل الكل مصحف دحنا ، قال ياقوت في المعجم ج 2 ص 444 : دحنا بفتح أوله وسكون ثانيه ونون والفه يروى فيها القصر والمد ، وهي أرض خلق الله تعالى منها آدم ، قال ابن إسحاق : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين انصرف عن الطائف إلى دحنا حتى نزل الجعرانة فيمن معه من الناس فقسم الفئ واعتمر ثم رجع إلى المدينة وهي من مخاليف الطائف اه‍ وفى النهاية : وفى رواية ابن عباس : خلق الله آدم من دحناء ومسح ظهره بنعمان السحاب ، دحناء اسم أرض ، ويروى بالجيم . ( 2 ) علل الشرائع : 185 . م ( 3 ) وأمارات التقية في الخبر الأول لائحة ، مع أنهما يتعارضان حيث إن الخبر الأول يدل على أن آدم أعطى من عمره ستين ، والثاني ينافيه ويثبت ذلك ثلاثين ، هذا لو لم نقل بأن الثاني مصحف .